Abdullah Yasin

Edition XXXVII

على شط البحر - by Abdullah Yasin (Photo by Hakim El Haj)الفنان حكيم الحج

زفاف على شط البحر

بقلم عبد الله ياسين

أجلس صامتاً بين الناسِ، لا أحرك ساكناً — فتتجمد ملامحي عند لقائها

فأرى إبتسامة خجولة تغزوا وجهها — ويتفشى إحمرار الزهور في خديها

فتحرك أرمشها برفق كي لا تجرحني — إذ علمت أنني أقمت داخل أعينها

متاهة من الأحاسيس، فحفظتني — من أنوار الشمس الذي أحرقتها

كانت ترتدي ذلك الفستان الأبيض — لحفلة زواجها الذي لطالما كانت تنتظرها

وتحمل بين كفيها باقة زهور منتعشة — حياة وروح لأي شيء قد لامسها

وعند غروب الشمسِ، وقفت بقرب — أمواج البحر الذي إشتخى من الإقتراب منها

حتى أن الغيوم قد سترت البدرُ — إذ لا مكان لنور إلا الذي حملته في فؤادها

أما أنا، فقد أُرهِقَ صوتي من الصريخ — إذ إستنجدت بكل أسمائها

فكنت كما يونس، مقيماً في أعماقها — حتى أنها سقتني اليائس بدمائها

وما صبر أيوب لينفعني، إذ وَلِدتني — ودفنتني في عتمة لا نور في نهايتها

قررت حينها أن ترحل وتترك أمواج — البحر، تاركةً ورائها جميع أسرارها

فقد ألقت الزهور كي ترتوي بماء — مُمَلّح، آملةً بأن تحصد منها أثمار جنتها

ولكنها زرعت شجرةً كما الذي — قطف منها آدم تفاحةً فَهَوت به إلى أراضيها

فعند لحظة فُراقها، عدت إلى قبري — كي أتمايل على نغمات خُلخالها

وجلست أحفر رسائل النجدة على — تُربة البحر الذي محى كلماتي إثر خِشيانها


Return to the top