جلباب فلسفي

بقلم رامز عوض

ـــــ تقول: أنا أفكّر، إذا أنا موجود

ـــــ صحيح

ـــــ وإذا كنت لا أفكّر كما تفكّر، فهل أبقى موجودًا؟

:فكّر قليلًا ووجد الجواب

ــــ مادمت تفكّر، فأنت موجود بغضّ النّظر عمّا تفكّر به

ـــــ يعني أفهم من كلامك أنّه دعوة إلى الجميع بأن يفكّروا؟

ـــــ صحيح

ـــــ بغضّ النّظر عن طريقة التّفكير؟

ـــــ بغضَ النّظر

ـــــ يعني مادمت مفكّرًا، فأنا موجود، مهما كان نوع تفكيري

..ـــــ قلت لك نعم

ـــــ حسنًا. أنا موجود أكثر منك

ـــــ ماذا تقصد؟

ـــــ أنت تقول كلامًا وتعطيه صفة مطلقة. بينما هو في الحقيقة يخفي قصدًا نسبيًّا، فحواه أن الغربيّ مثلك يفكّر تفكيرًا صحيحًا، وبالتالي، هو موجود فعلًا. وغير الغربيّ مثلي لا يفكّر تفكيرًا صحيحًا، وبالتالي، هو موجود أقلّ منك. والأفضل ألّا يكون موجودًا البتّة

والواقع، أنّي أنا موجود أكثر منك لأنّي صادق. وأنت موجود أقلّ منّي لأنّك كاذب، تخفي مقاصدك المتمحورة حول الذّات الغربية بجلباب فلسفيّ مائع

قال هذا، ونهض غير الغربي من مكانه على المقعد نفسه الّذي يجلس عليه “رينيه ديكارت” في الحديقة العامّة. و راح وجوده يقلّ، و لكنّه ظلّ يقول لنفسه، منذ أن تعرّف على غير الأوروبيّ هذا منذ أمد طويل و حتّى هذه اللحظة: “صحيح أنّه يفكّر، ولكنّهرغير موجود”ي